عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

28

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

طريق الوصول لا يقطع أبد الآباد في عمر الآخرة الأبدي ، فكيف في العمر القصير الدنياوى " . انتهى كلامه . وهو نصه بحروفه ، وهو كلام عزيز نفيس من إمام عارف محقق « 1 » أحببت نقله في هذا المكان ليقف عليه كل من وقف على هذا الكتاب ممن يعرف الوصل ويجهله ، ويصدق به ويكذبه من معتقد ومنتقد ، وكلام الشيوخ ( في ذلك كثير ) « 2 » ، من ذلك قول الشيخ الكبير السيد الجليل أبى الحسن النوري « 6 * » رضي الله عنه : الاتصال مكاشفات القلوب ومشاهدات الأسرار ، وقول بعضهم : هو وصول السر إلى مقام الذهول . قلت : ومن المشهور ما روى مسندا من ثلاث طرق عن جماعة من الشيوخ الأكابر في " مناقب الأولياء " الشيخ عبد القادر رضي الله عنه قالوا : زار شيخنا محى الدين عبد القادر الكيلاني قدس الله [ لوحة رقم 8 ] روحه الشونيزى يوم الأربعاء السابع والعشرين « 3 » من ذي الحجة سنة تسع وخمسمائة ومعه جمع كثير من الفقهاء والفقراء ، ووقف عند قبر الشيخ حماد الدباسى « 7 * » رضي الله عنه زمنا طويلا حتى اشتد الحر والناس واقفون من خلفه ، ثم انصرف والسرور بيّن « 4 » في وجهه ، فسئل عن سبب طول قيامه ، فقال : كنت خرجت من بغداد « 8 * » في يوم الجمعة « 5 » منتصف شعبان سنة تسع وتسعين وأربعمائة مع جماعة من أصحابه الشيخ حماد - رضي الله عنه - لنصلى الجمعة في جامع الرصافة والشيخ معنا ، فلما كنا عند قنطرة النهر ، دفعني فرماني في الماء ، وكان في شدة البرد في كوانين ، فقلت : بسم الله غسل الجمعة ، وكان علىّ جبّة صوف وفي كمي أجزاء ، فرفعت يدي لئلا تبتل وتركوني وانصرفوا فخرجت من الماء وعصرت الجبة وتبعتهم ، وقد تأذيت من البرد أذى كثيرا ، فطمع فىّ أصحابه ، فنهرهم وقال : إنما

--> ( 1 ) في ( ط ) محقق عارف . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 6 * ) هو أبو الحسن أحمد بن محمد النوري بغدادي المنشأ والمولد يعرف بابن البغوي ، صحب سرى السقطي ومحمد بن القصاب ، وكان من أقران الجنيد مات 295 ه . انظر : الطبقات الكبرى للشعرانى ص 87 ، الرسالة القشيرية ص 438 ، طبقات الصوفية ص 38 ، حلية الأولياء ج 10 ص 249 ، طبقات الأولياء ص 62 . ( 3 ) في ( ك ) ( سابع وعشرين ) . ( 7 * ) الشيخ حماد الدباس : هو الشيخ حماد بن مسلم الدباس : هو أحد العلماء الراسخين في علوم الحقائق صحب الشيخ عبد القادر الجيلاني ، انظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعرانى ج 1 ص 135 . ( 4 ) ( بين ) ساقطة من الأصل والصواب ما أثبتناه . ( 8 * ) بغداد - عاصمة العراق ، على ضفتي دجلة أسسها الخليفة المنصور لتكون عاصمة للعباسيين . ( 5 ) في الأصل ( ك ) ( جمعة ) .